تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

305

بحوث في علم الأصول

عن هذا الاعتراض ، وما يمكن أَن يجاب به عن هذا الاعتراض أحد وجوده ثلاثة : الأول - انَّ الحكم بعد وجود أحد جزئي موضوعه وجداناً لا يكون موقوفاً شرعاً إلَّا على الجزء الآخر فيكون حكماً له ومنوطاً به في هذه الحالة . ونلاحظ عليه : انَّ مجرد تحقق أحد الجزءين خارجاً لا يخرجه عن الموضوعية وإناطة الحكم به شرعاً ، لأنَّ وجود الشرط للحكم لا يعني بطلان الشرطية ، ولا ينقلب الحكم إلى كونه حكما للجزء الآخر خاصة كما لا ينقلب الواجب المشروط عن كونه مشروطاً بتحقق شرطه خارجاً على ما حقق مفصلًا في بحث الواجب المطلق والمشروط . الثاني - انَّ الحكم المترتب على الموضوع المركب ينحل تبعاً لاجزاء موضوعه فينال كل جزء مرتبة وحصة من وجود الحكم ، واستصحاب الجزء يقتضي ترتب ذلك الحكم الضمني التحليلي الَّذي يناله ذلك الجزء . ونلاحظ عليه : انَّ هذا التقسيط والتحليل للحكم انما يعقل في حق اجزاء متعلق الحكم - كما تقدم في بحث الواجب الارتباطي - ولا يعقل في حق اجزاء موضوع الحكم لوضوح انَّ الحكم ليس له إلَّا وجود واحد لا يتحقق إلَّا عند تواجد اجزاء موضوعه جميعاً فلا معنى لتقسيطه تبعاً لاجزاء الموضوع . الثالث - ان كل جزء موضوع لحكم مشروط وهو الحكم بالوجوب مثلًا على تقدير تحقق الجزء الآخر فاستصحاب الجزء يتكفل ترتيب هذا الحكم المشروط عليه والمفروض تحقق شرطه . ونلاحظ عليه : أولا - انَّ هذا الحكم المشروط ليس مجعولًا من قبل الشارع وانما هو منتزع عن جعل الحكم على المركب . وثانياً - انا إذا افترضنا مجعولية هذه القضية كما إذا كان تقييد الحكم بأحد الجزءين طولياً فقد تقدم عدم جريان الاستصحاب التعليقي عند المشهور . كما أنه لا يجري عندنا أيضاً هنا لأنه لو أُريد به إثبات المجعول الفعلي فهو مثبت ، وان أُريد

--> والصغرى وليس هو مصب الاستصحاب بحسب الفرض ، فما يجب به أصحاب جعل الطريقية أو المنجزية على هذا الاعتراض في استصحاب الموضوع البسيط بنفسه يكون جواباً لهم في المقام ، وانَّما يختص هذا الاعتراض بالمبنى القائل بلزوم إثبات مماثل الحكم الشرعي المرتب على الموضوع بالتعبد الاستصحابي ، ولعله لذلك أناط السيد الشهيد ( قدس سره الشريف ) في الحلقات هذا الاعتراض بالمسلك المذكور .